صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
116
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
انه أتم وجودا منه بخلاف الثاني كالجنس المحمول على نوعه . إذا تقرر هذا فنقول ان العرفاء قد اصطلحوا في اطلاق الوجود المطلق والوجود المقيد على غير ما اشتهر ( 1 ) بين أهل النظر فان الوجود المطلق عند العرفاء عبارة عما لا يكون محصورا في امر معين محدودا بحد خاص والوجود المقيد بخلافه كالانسان والفلك والنفس والعقل وذلك الوجود المطلق هو كل الأشياء على وجه أبسط وذلك ( 2 ) لأنه فاعل كل وجود مقيد وكماله ومبدء كل فضيلة أولى بتلك الفضيلة من ذي المبدء ( 3 ) فمبدء كل الأشياء وفياضها يجب ان يكون هو كل الأشياء على وجه ارفع وأعلى فكما ان السواد الشديد يوجد فيه جميع الحدود الضعيفة السوادية التي مراتبها دون مرتبه ذلك الشديد على وجه أبسط وكذا المقدار العظيم يوجد فيه كل المقادير التي دونه من حيث حقيقة مقداريتها لا من حيث تعيناتها العدمية من النهايات والأطراف فالخط الواحد الذي هو عشره أذرع مثلا يشمل الذراع من الخط والذراعين منه وتسعة أذرع منه على وجه الجمعية الاتصالية وان لم يشتمل على
--> ( 1 ) إذ ما اشتهر بينهم تخصيص المطلق والمقيد بالمفاهيم الذهنية مطلقا واما في عرف العرفاء فكاد ان يكون موضوعا بالوضع التخصيصي أو التخصصي للامر العيني وذلك مثل الكلية بمعنى السعة والإحاطة كما في عرف الحكماء الاشراقيين بل الهيويين واللا بشرط وغيره المستعمل في الوجود الحقيقي فقول العرفاء انه الوجود المطلق مثل قول الحكماء الوجود البسيط كل الوجودات س قده ( 2 ) بنى بيانه علي عليه المطلق للمقيد والعلة واجده لكمال معلوله كما يقال معطي الشئ لا يكون فاقدا له وهو وإن كان بيانا تاما في نفسه لكن الذي أشرنا إليه في التعليق السابق أشرف مسلكا وأعم نفعا ويتبين به كونه واحدا بالوحدة الحقه ومسائل شريفة أخرى ط مد ظله ( 3 ) إشارة إلى سبك آخر بتغيير المدعى والدليل اما المدعى فلانا لا نجعل العنوان هيهنا البسيط كل الوجودات بل نجعل ان مبدء الوجودات فاعل وغاية كل الوجودات وهيهنا أيضا من قبيل تعليق الحكم على الوصف المشعر بالعلية واما الدليل فهو هيهنا ان معطي الخير والكمال لا يكون فاقدا له وان غاية الشئ كماله وكمال الشئ هو الشئ مع امر زائد إذ لو كانت غاية الشئ وكماله فاقد له لم يكن وصول الشئ إليها من قبيل الاستكمالات بل من قبيل التكونات والتفاسدات - س قده .